محمد سالم أبو عاصي
30
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
الأصل الأول فيما يعوّل عليه من اللغة في علوم القرآن مقدمة بداية أقول : إن لتفسير القرآن الكريم أصولا ، التزمها علماء القرآن عبر القرون ؛ سواء أكان التفسير تفسيرا بالمأثور أم تفسيرا بالرأي . وأهم هذه الأصول هي : أن يطلب تفسير القرآن أول ما يطلب من القرآن نفسه . فإن لم نظفر بتفسير القرآن من القرآن ؛ فمن السنة النبوية الصالحة للحجية ( أعني الثابتة بطريق صحيح أو حسن ) . فإن أعيانا البيان من السنة ؛ تطلبناه في أقوال الصحابة . فإن ظفرنا من قولهم بما له حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ( بأن كان قول أحدهم فيما لا مجال للرأي فيه ، ولم يكن قائله معروفا بالأخذ عن بني إسرائيل ، أو كان . . ولكنّ مرويه مما لا صلة له بما لدى بني إسرائيل ) ؛ وجب أن نأخذ بهذا القول أخذنا بالحديث المرفوع بلا أدنى فرق . فإن لم يتوافر الثابت من مأثور الصحابة على هذه الحال ( بأن اختل فيه الشرطان الآنفان . . . أحدهما أو كلاهما ) ؛ لم يخل الأمر عندهم من إحدى أحوال أربع : أولاها : أن يعرف كونه محلا لإجماع الصحابة ، وأنه لم يشذ عن القول به أحد منهم . الثانية : أن يعرف كونه مجالا لاختلافهم . . اختلافا تضل معه الفكرة ، ولا يهتدى فيه إلى الصواب حسب غالب الظن .